الشيخ الطوسي
43
المبسوط
فيه ، والقطع في السرقة لما لم يدخل الاستنابة فيه لأن المسروق منه لا يستنيب في قطع اللص بحال ، فكذلك لم يجب القطع به بالاستنابة فيه ، فبان الفصل بينهما . هذا فصل الفقهاء ، والذي رواه أصحابنا أن العبد آلته كالسيف والسكين مطلقا ، فلا يحتاج إلى ما ذكروه . فأما إن كان هذا العبد بهذه الصفة مملوكا لغيره ، ويعتقد أن أمر هذا الآمر طاعة في كل ما يأمره ، فأمره بقتل غيره فقتله فالحكم فيه كما لو كان عبد نفسه ، والقود على الآمر عندهم ، ويقتضي مذهبنا أن القود على القاتل إن كان بالغا . وأما إن أمره بقتله فقال اقتلني فقتله هدر دمه ، لأنه كالآلة له قتل نفسه بها ، وإن قال له اقتل نفسك أيها العبد فقتل العبد نفسه ، فإن كان العبد كبيرا فلا ضمان على الآمر ، لأن كل عبد وإن كان جاهلا يعلم أنه لا يجب عليه قتل نفسه بأمر غيره . فإن كان العبد صغيرا أو مجنونا لا يعقل ، فقال له اقتل نفسك فقتلها ، كان الضمان على الآمر لأن الصغير قد يعتقد هذا حقا ، فكان الصغير كالآلة للآمر ، فكان عليه الضمان . فأما إن كان المأمور حرا صغيرا يعقل أو كبيرا جاهلا ، فأمره بقتل رجل فالقود على الآمر ، لأنه كالآلة له ، وإن قال له اقتل نفسك فإن كان كبيرا فلا شئ على الآمر لما مضى ، وإن كان صغيرا لا تمييز له فعلى الآمر القود ، لأنه كالآلة في قتل نفسه . هذا إذا كان المأمور لا يعقل لصغر أو جهالة مع الكبر فأما إن كان المأمور عاقلا مميزا إما بالغا أو صبيا مراهقا فأمره بقتل رجل فقتله فالحكم يتعلق بالمأمور ، ويسقط الأمر وحكمه ، لأنه إذا كان عاقلا مميزا فقد أقدم على ما يعلم أنه لا يجوز باختياره فإن كان عبدا كبيرا فعليه القود ، وإن كان صغيرا فلا قود ، ولكن يجب الدية متعلقة برقبته . وما تلك الدية ؟ فمن قال إن عمده في حكم العمد ، فالدية مغلظة حالة في رقبته ، ومن قال عمده في حكم الخطأ فالدية مخففة مؤجلة في رقبته ، وعندنا أن